الشيخ السبحاني
161
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
وهؤلاء من أعلام التابعين وفيهم الصحابيان : ابن عباس وأنس وقد أصفقوا على المسح وقراءة الجر الصريح في تقديم المسح على الغسل ، وجمهور أهل السنّة يحتجّون بأقوالهم في مجالات مختلفة فلما ذا أُعرض عنهم في هذا المجال المهم والحساس في عبادة المسلم . إنّ القول بالمسح هو المنصوص عن أئمّة أهل البيتعليهم السّلام ، وهم يسندون المسح إلى النبيّ الأكرمصلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، ويحكون وضوءه به ، قال أبو جعفر الباقرعليه السّلام - : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللَّهصلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ؟ ثمّ أخذ كفّاً من الماء فصبّها على وجهه . . . إلى أن قال : ثمّ مسح رأسه وقديمه . وفي رواية أُخرى : ثمَّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدهما في الاناء « 1 » وفي ضوء هذه الروايات والمأثورات اتّفقت الشيعة الإمامية على أنّ الوضوء غسلتان ومسحتان ، وإلى ذلك يشير السيّد بحر العلوم في منظومته الموسومة بالدرة النجفيّة : إنّ الوضوء غسلتان عندنا ومسحتان والكتاب معنا فالغسل للوجه ولليدين والمسح للرأس وللرجلين وبعد وضوح دلالة الآية ، واجماع أئمّة أهل البيت على المسح ، واستناداً إلى جملة الأدلّة الواضحة التي ذكرنا بعضاً منها ، فانّ القول بما يخالفها يبدو ضعيفاً ولا يصمد أمام النقاش ، إلّا أنّا سنحاول أن نورد الوجوه التي استدل بها القائلون بالغسل ليتبين للقارئ الكريم مدى ضعف حجيتها :
--> ( 1 ) . الحرّ العاملي : الوسائل 1 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 9 و 10 .